الشيخ عزيز الله عطاردي

116

مسند الإمام الرضا ( ع )

وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة . والآية الثانية في الاصطفاء قول الله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند لأنه فضل بين . والآية الثالثة حين ميز الله الطاهر بن من خلقه مر نبيه في آية الابتهال ، فقال : قل يا محمد - تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسنين وفاطمة عليهم السلام فقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ، قالت العلماء : عنى به نفسه . قال أبو الحسن عليه السلام : غلطتم ، إنما عنى به عليا عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : لينتهين بنو وليعة أولا بعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى عليا عليه السلام : فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد . وفضل لا يختلف فيه بشر . وشرف لا يسبقه إليه خلق ، إذا جعل نفس علي عليه السلام كنفسه فهذه الثالثة . وأما الرابعة : فاخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس ، فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم ، وفي هذا بيان قوله لعلى عليه السلام : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " قالت العلماء : فأين هذا من القرآن . قال أبو الحسن عليه السلام أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم ، قالوا : هات . وقال عليه السلام قول الله عز وجل : " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " في هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة على عليهم السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ومع هذا دليل ظاهر في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : " إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد " . فقالت العلماء : هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم - معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال أبو الحسن عليه السلام : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها " ففيما أوضحنا وشرحنا